٥٠

قوله جلّ ذكره : { فَفِرُّواْ إِلَى اللّه إِنّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } .

أي فارجِعوا إلى اللّه - والإنسان بإحدى حالتين؛ إِمَّا حالة رغبةٍ في شيءٍ ، أو حالة رهبة من شيء ، أو حال رجاء ، أو حال خوف ، أو حال جَلْبِ نَفْعٍ أو رفع ضُرٍّ . . . وفي الحالتين ينبغي أَنْ يكونَ فِرارُه إلى اللّه؛ فإنَّ النافعَ والضارَّ هو اللّه .

ويقال : مَنْ صَحَّ فِرارُه إلى اللّه صَحَّ قَرارُه مع اللّه .

ويقال : يجب على العبد أَنْ يفرَّ من الجهل إلى العلم ، ومن الهوى إلى التُّقَى ، ومن الشّكِّ إلى اليقين ، ومن الشيطانِ إلى اللّه .

ويقال : يجب على العبد أَنْ يفرَّ من فعله - الذي هو بلاؤه إلى فعله الذي هو كفايته ، ومن وصفه الذي هو سخطه إلى وصفه الذي هو رحمته ، ومن نفسه - حيث قال : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نَفْسَهُ }[ آل عمران : ٢٨ ] إلى نفسه حيث قال : { فَفِرُّواْ إِلَى اللّه } .

﴿ ٥٠