٢٣قوله جلّ ذكره : { إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّه بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى } . أنتم ابتدعتُم هذه الاسماءَ من غير أنْ يكونَ اللّه أَمَركم بهذا ، أو أذِن لكم به . فأنتم تتبعون الظنَّ ، { وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً } . { وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهمُ الْهُدَى } : فأعرضوا عنه ، وكما أنَّ ظنَّ الكفار أوْجبَ لهم الجهلَ والحَيْرةَ والحُكْمَ بالخطأ - فكذلك في هذه الطريقة : مَنْ عَرَّجَ على أوصاف الظنِّ لا يَحْظَى بشيءٍ من الحقيقة؛ فليس في هذا الحديث إلا القطعُ والتحقُّق ، فنهارُهم قد مَتَعَ ، وشمسُهم قد طلعت ، وعلومُهم أكثرها صارت ضرورية . أمَّا الظنُّ الجميلُ باللّه فليس من هذا الباب ، والتباسُ عاقبةَ الرجلِ عليه ليس أيضاً من هذه الجملة ذات الظن المعلول في اللّه ، وفي صفاته وأحكامه . |
﴿ ٢٣ ﴾