٣٥وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} يحتمل أن تكون الآية صلة ما مضى من الآيات؛ من ذلك قوله - تعالى -: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّه مِنَ الْمُتَّقِينَ}، أخبر أنه إنما يتقرب بقربانه المتقي، وقال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ. . .} الآية، ثم قال تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}: أي: ابتغوا بتقوى اللّه عن معاصيه القربة والوسيلة. و {الْوَسِيلَة}: القربة وكذلك الزلفة، يقال: توسل إليَّ بكذا، أي: تقرَّب؛ وهو قول الْقُتَبِيّ، وقوله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}: أي: قربت. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ. . .} الآية. يحتمل هذا وجهين: أحدهما: جاهدوا أنفسكم في صرفها عن معاصيه إلى طاعته؛ وهو كقوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}. ويحتمل: أن جاهدوا مع أنفسكم وأموالكم أعداء اللّه في نصرة دينه، وباللّه التوفيق. |
﴿ ٣٥ ﴾