١٣

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ... (١٣)

اختلف فيه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: {فَاهْبِطْ مِنْهَا}، يعني من السماء؛ لأنه لعنه اللّه كان في السماء، فأمر بالهبوط منها؛ لما جعل السماء معدنًا ومكانًا للخاضعين المتواضعين، فأمر بالهبوط منها إلى مكان جعل ذلك المكان مكان الخاضعين والمتكبرين جميعًا وهي الأرض، والأرض معدن الفريقين جميعًا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأمر بالهبوط منها أمر بالخروج من الأرض إلى جزائر البحور؛ لأن الأرض هي قرار أهلها وجزائر البحور ليست مكان قرار لأحد؛ ليكون فيها على

 الخوف أبدًا؛ ألا ترى أنه قال: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} والبحار مما تميد بأهلها.

ْوأمكن أن يكون الأمر بالهبوط منها أمرًا بالخروج من الصورة التي كان فيها إلى صورة أخرى لا يعرف أبدًا ولا يرى عقوبة له لتركه أمر اللّه وارتكابه نهيه {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} في تلك الصورة أو في تلك الأرض؛ حتى لا يقر أبدًا، ويكون على خوف أبدًا.

ويحتمل في السماء؛ لما ذكرنا.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} وجه صغاره: أنه ما من أحد ذكره إلا وقد لعنه، ودعا عليه باللعن، فذلك صغاره، وأمكن أن يكون صغاره؛ لما صيره بحال يغيب عن الأبصار، ولا يقع عليه البصر، أو لما طرده عن رحمة اللّه.

* * *

﴿ ١٣