١٤وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: أنظره إلى النفخة الأولى؛ لئلا يذوق الموت؛ فيصل حياة الدنيا بحياة الآخرة، وهو ما ذكر في آية أخرى: (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) وقَالَ بَعْضُهُمْ: أنظره إلى يوم البعث. وظاهر ما خرج من الخطاب أن يكون أنظره إلى يوم البعث؛ لأنه سأل ربه أن ينظره إلى يوم البعث حيث، قال: {أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، فقال: {إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} خرج ذلك جوابًا لسؤاله، وما ذكر من الوقت المعلوم. وفي آية أخرى يجيء أن يكون هو ذلك اليوم. وقال غيره: أنظره ولم يبين له ذلك الوقت الذي أنظره إلى ذلك الوقت؛ حتى يكون أبدًا على خوف ووجل؛ ألا ترى أنه قال: {فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ} لو كان الوقت الذي أنظره معلومًا عنده، لكان لا يخاف الهلاك بدون ذلك الوقت؛ دل أنه كان غير معلوم عنده. |
﴿ ١٤ ﴾