٣٩وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ ... (٣٩) يحتمل {أُولَاهُمْ} هو ما ذكرنا: الذين شرعوا لهم ذلك الدِّين، وسنوا لهم {لِأُخْرَاهُمْ} الذين كانوا في آخر الزمان. ويحتمل {أُولَاهُمْ}: الذين دخلوا أولًا، {لِأُخْرَاهُمْ}: هم الذين دخلوا النار أخيرًا، وهم الأتباع. {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ}. قيل فيه بوجهين: يحتمل ماكان لكم علينا من فضل في شيء؛ فقد ضللتم كما ضللنا، أي: لم يكن لنا عليكم فضل سلطان، ولا كان معنا حجج وآيات قهرناكم عليها، إنما دعوناكم إلى ذلك فاستجبتم لنا، وقد كان بعث إليكم الرسل مع حجج وآيات فلم تجيبوهم، وهو كخُطبة إبليس حيث قال: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللّه وَعَدَكُمْ. . .} فيقول هَؤُلَاءِ القادة للأتباع مثل قول الشيطان لجملتهم. وقيل: قوله {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ}، يعني: تخفيف العذاب. أي: نحن وأنتم في العذاب سواء، لا فضل لكم علينا من تخفيف العذاب في شيء. أحد التأويلين في قوله: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} يرجع إلى الآخرة والآخر إلى الدنيا. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}. من الشرك والتكذيب لآيات اللّه، وكذلك جزاء بما كانوا يكسبون ويعملون. |
﴿ ٣٩ ﴾