٣٦وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه. . .} الآية. يذكرهم - واللّه أعلم - النعم التي أنعمها عليهم؛ من أنواع النعم: أحدها: ما أنزلهم في بقعة خصَّت تلك البقعة وفضلت على غيرها من البقاع؛ وهو مكان العبادة، ثم صدوا الناس عن الدخول فيها والعبادة فيها، ومن ذلك بعث الرسول منهم فيهم فكذبوه، وما أعطاهم من الأموال، فانفقوها في الصد؛ صذ الإنسان عن مكان العبادة وإقام العبادة فيه. ثم اختلف في معنى الصد؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: إن كفار قريش استأجروا لقتال بدر رجالا من قبائل العرب؛ عونًا لهم على قتال النبي - عليه السلام - وأصحابه؛ فذلك نفقتهم التي أنفقوا، فصار ذلك حسرة عليهم لما كانت الهزيمة عليهم. روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللّه عَنْهُ - أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: تلك قد خلت؛ إن ناسًا في الجاهلية كانوا يعطون ناسًا أموالهم فيقاتلون نبي اللّه، فأسلموا عليها، فطلبوها، فكانت عليهم حسرة. وعن سعيد بن جبير قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد أجراء من الأحابيش من كنانة، فقاتلهم النبي، عليه السلام. ويحتمل أن يكون قوله: {تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} يوم القيامة، أي: النفقة التي أنفقوها تصير عليهم حسرة في الآخرة؛ لما أنفقوها في غير حل؛ لصد الناس عن سبيل وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}. أي: يجمعون، وهو ظاهر، يجمعون إلى جهنم بكفرهم باللّه. |
﴿ ٣٦ ﴾