٣٣وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) يحتمل قوله: {بِالْهُدَى}: هدى يهديهم إلى ما به تكون جميع المحاسن والخيرات محاسن وخيرات؛ لأن المحاسن والخيرات إنما تقوم بالإيمان، وبه ينتفع بها، بعثه لذلك. ويحتمل قوله: {بِالْهُدَى}: وهو القرآن، يهديهم، ويبين لهم المحاسن من المساوئ، والحسنات من السيئات، وهو هدى يهديهم إلى ذلك. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَدِينِ الْحَقِّ} وهو دين الحق. أي: الإيمان الذي به تصير المحاسن محاسن، والخيرات خيرات - هو دين الحق. ويحمّمل قوله: {وَدِينِ الْحَقِّ} أي: أرسله بالهدى وبدين الحق. ويحتمل قوله: ودين الحق، أي: دين اللّه؛ كقوله: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}. يحتمل وجوهًا: يحتمل: ليظهر رسوله على أهل الدِّين كله بالحجج والآيات، فقد أظهره بحمد اللّه على الأديان كلها بالحجج والبراهين، حتى لم يتعرض أحد في شبه ذلك فضلًا أن يتعرض في إبطاله. ويحتمل: ليظهره على أهل الدِّين كله بالقهر والغلبة والإذلال، فقد كان، حق خضعوا له كلهم وذلوا، حتى لم يبق في جزيرة العرب مشرك ولا كافر إلا خضع له، وصار أهل الكتاب ذليلين صاغرين في أيدي المسلمين. فإن كان المراد من قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}، فهو بالحجج والبراهين كلها. وإِن كان أراد به الدِّين أن يظهره على الأديان كلها فبعد لم يكن، ويكون - إن شاء اللّه تعالى - هو الظاهر على الأديان كلها يوم القيامة. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}. ولم يقل: على الأديان كلها؛ فالدِّين يتناول الأديان كلها؛ كقوله: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ} يدخل فيه كل إنسان. وجائز أن تكون أديانًا مختلفة فهو واحد؛ لأن الكفر كله ملة واحدة، وهو دين الشيطان، فسماه بذلك. |
﴿ ٣٣ ﴾