٣٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)

أي: إن لم تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا، فإن كانت الآية في المنافقين فهو ظاهر، وإن كانت في المؤمنين فيحتمل قوله: {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}: يحل بهم، ولم يبين ما ذلك العذاب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: شدد اللّه الوعيد في تركهم النفر والخروج في سبيل اللّه، على ما شدد ببدر في التولية للدبر بقوله: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} الآية، غير أنه شدد يوم بدر لما لم يكن ملجأ، وكان نفارهم نفار نفاق، وهاهنا شدد لغير ذلك؛ لوجوه:

أحدها: لما في تخلف المؤمنين عنه موضع العذر للمنافقين بالتخلف عنه أنهم إن تخلفوا للعذر، فنحن نتخلف -أيضًا- للعذر، ولنا في ذلك عذر.

والثاني: يكون للكفار موضع الاحتجاج عليهم، يقولون: إنهم يرغبوننا في الآخرة ويحثوننا في ذلك، ثم إنهم ينفرون عن ذلك ويرغبون عنه.

والثالث: يكون في تخلفهم الشوكة على المؤمنين؛ إذ يقلون إذا تخلفوا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}.

قيل فيه بوجوه: قيل: يستبدل الملائكة فينصروا رسول اللّه على ما استبدل يوم بدر ويوم حنين ويوم الأحزاب.

وقيل: يستبدل قومًا غيركم على ما استبدلكم يا أهل مكة فينصرونه.

وقال بعض من أهل التأويل: يستبدل قومًا غيركم، أي: ينشئ قومًا غيركم.

لكن تأويل الأول أشبه.

﴿ ٣٩