٤٨

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّه وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨) تحتمل الفتنة الوجهين اللذين ذكرتهما.

وقول - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ}.

أي: تكلفوا واجتهدوا ليطفئوا هذا النور، {وَظَهَرَ أَمْرُ اللّه} قيل: دين اللّه الإسلام.

ويحتمل: حجج اللّه وأدلته، وهو ما ذكر: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللّه بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ}.

ويحتمل قوله: {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ}: ظهرًا لبطن؛ ليمكروا برسول اللّه، ويقتلوه؛ كقوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ. . .} الآية،

وقوله: {وَظَهَرَ أَمْرُ اللّه} ما ذكرنا من دين اللّه وحججه، {وَهُمْ كَارِهُونَ} لذلك؛ كقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}، فظهر دين الإسلام وهم كارهون له.

﴿ ٤٨