٥٠وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ}. قيل: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ}، أي: الغنيمة، والظفر، والنصر على الأعداء، يسؤهم ذلك، وإن تصبك مصيبة النكبة والهزيمة فرحوا بها. {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ}. أي: أخذنا أمرنا بالوثيقة والاحتياط؛ حيث لم نخرج معهم حتى لم يصبنا ما أصابهم. ويحتمل أن يكون قوله: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ}، أي: قد أظهرنا الموافقة للمؤمنين في الظاهر، وكنا مع الكافرين في السر، وواليناهم في الحقيقة، وهو ما ذكر من انتظارهم أحد أمرين في قوله: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللّه قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ. . .} الآية. {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}. يحتمل: يتولوا أُولَئِكَ الكفرة وهم فرحون. وفي الآية دلالة إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ونبوته؛ لأنه معلوم أن ما يسوءهم كانوا يضمرونه ويسرونه عنهم، ثم أخبر عما أسروا وأضمروا؛ دل أنه إنما علم ذلك باللّه. |
﴿ ٥٠ ﴾