٥٣

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٣)

قَالَ بَعْضُهُمْ: الآية في الجهاد، أن المنافقين كانوا يؤمرون بالجهاد والقتال مع الكفرة على ما أمر أهل الإيمان بذلك، ثم منهم من كان يخرج للجهاد، ومنهم من كان يجهز غيره ويقعد، ومنهم من كان يخرج كارهًا، ونحوه، فنزل قوله: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}، أي: خوفًا، {لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ}.

ومنهم من قال: الآية في الزكاة؛ أن اللّه - عَزَّ وَجَلَّ - فرض الزكاة في أموال المؤمنين، والمنافقون قد أظهروا الإيمان، وكانوا ينفقون، ويؤدون الزكاة، لكن منهم من كان يؤدي طوعًا، ومنهم من يؤدي كرهًا، فقال: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ}؛ لأنهم كانوا لا يرون الزكاة قربة، وكانوا ينفقون وهم كارهون في الباطن.

ألا ترى أنه قال: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}؛ دل أنهم كانوا ينفقون جميعًا وهم كارهون لذلك في الباطن، ثم بين ما به لم يتقبل نفقاتهم، وهو ما ذكر: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ}.

﴿ ٥٣