١٠وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللّهمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠) قال قائلون: قوله: {دَعْوَاهُمْ} دعوى الإيمان؛ أي: يدعون في الآخرة من الإيمان والتوحيد للّه والتنزيه له كما ادعوا في الدنيا وحدانية اللّه ونزهوه. وقوله: {سُبْحَانَكَ اللّهمَّ}. هو حرف تنزيه وتبرئة الرب عن الأشباه وجميع الآفات التي وصفته المشبهة الملحدة بها، فهذا يدل أن ما خرج مخرج الدعوى فإنه لا يختلف باختلاف الدور. وقال عامة أهل التأويل: هو من الدعاء لا من الدعوى، يقولون: إنهم إذا اشتهوا طعامًا أو شرابًا وتمنوا شيئًا فيدعونه بقوله: {سُبْحَانَكَ اللّهمَّ} وفيؤتون ما تمنوا واشتهوا؛ لما ذكر أنه لا تنقطع اللذات في الجنة، ولو كان ما يقولون لكان فيه انقطاع اللذات والشهوات، إلا أن يقال: إنهم يلهمون شهوات وأماني فيشتهون، وقال اللّه - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ}، (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)، ولا نعلم ما أراد به. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {سُبْحَانَكَ اللّهمَّ} ويخرج على وجوه: أحدها: يخبر أنه ليس على أهل الجنة من العبادات شيء سوى التوحيد وهو كلمة التوحيد. والثاني: يقولون ذلك لعظيم ما رأوا من النعيم وعجيب ما عاينوا. والثالث: شكرًا لما أعطاهم من ألوان النعيم والأطعمة. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}. قال أهل التأويل: إن الملائكة يأتون بما اشتهوا ويسلمون عليهم ويردون السلام على الملائكة؛ فذلك قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}، فإذا طعموا وفرغوا قالوا عند ذلك: {الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وهو قول ابن عَبَّاسٍ وغيره من أهل التأويل، ويشبه أن يكون قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} والسلام الذي لا عيب فيه ولا مطعن، أي كلام بعضهم لبعض منزه منقى من جميع العيوب والمطاعن؛ كقوله: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} الآية، وقوله: {إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا}، ونحوه. وقوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال أهل التأويل: يقولون على أثر فراغهم من الطعام والشراب ذلك. وقال الحسنِ: إن اللّه رضي عن عباده بالشكر لما أنعم عليهم في الدنيا والآخرة بـ {الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ويشبه أن يكون قوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} أي دعواهم فِي الآخرة: {الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ}، كما كان دعواهم في الدنيا {الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ}. |
﴿ ١٠ ﴾