٢٦وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللّه إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) أي: لا تجعلوا عبادتكم إلا لمعبود هو معبود بشهادة خلقتكم؛ لأن خلقتهم تشهد على أنه هو المستحق للعبادة، لا من تعبدون من الأصنام والأوثان. ويحتمل قوله: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللّه} أي: وحدوا اللّه ولا تصرفوا الألوهية إلى غيره، واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}: أضاف الألم إلى اليوم واليوم ليس بمؤلم ولكنه - واللّه أعلم - أضاف إليه؛ لما فيه يؤلم، وهو كقوله: {اللَّيْلَ سَكَنًا}، والليل لا يسكن ولا يوصف به، لكنه يسكن، فيه، وكذلك قال: {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}، والنهار لا يبصر، لكنه يبصر فيه؛ فعلى ذلك قوله: {يَوْمٍ أَلِيمٍ} لما فيه يكون العذاب الأليم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} أي: الخوف في غيره لا يكون في الحقيقة خوفًا؛ وكذلك الرجاء في غيره لا يكون في الحقيقة رجاء، وفي نفسه يكون في الحقيقة خوفًا ورجاء؛ لما يلحقه ضرر في نفسه أن جعل به ذلك لغيره، ويلحقه نفع فيكون الخوف في نفسه حقيقة خوف والرجاء حقيقة رجاء، وأما في غيره لما لا يلحقه ضرر وإن حل ذلك لغيره، ولا ينال من النفع في الرجاء إن نال ذلك الغير، لكنه يخرج على وجهين: أحدهما: على العلم، أي: إني أعلم أنه ينزل بكم العذاب؛ نحو قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}، أي: علمتم. وقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّه}، أي: فإن علمتم أن يضيعا حدود اللّه. والثاني: يخاف عليهم إشفاقا منه؛ لأن الخلق جبلوا على أن يتألم بما يحل بغير حتى لا يكون في وسع بعض أن يروا ذلك في غيره. على هذين الوجهين يخرج الخوف على غيره، وفي الخوف رجاء وفي الرجاء خوف؛ لأن الخوف إذا لم يكن فيه رجاء فهو إياس، وقال اللّه - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، والرجاء إذا لم يكن فيه خوف فهو أمن قال: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إِلَّا. . .} كذا. |
﴿ ٢٦ ﴾