٣٧

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) قال بعض أهل التأويل: {بِأَعْيُنِنَا} بأمرنا ووحينا،

وقَالَ بَعْضُهُمْ: بمنظرنا ومرآنا، ولكن عندنا يحتمل وجهين، أحدهصا: قوله: {بِأَعْيُنِنَا} أي: بحفظنا ورعايتنا، يقال: عين اللّه عليك أي حفظه عليك، ثم لا يفهم من قوله: {بِأَعْيُنِنَا} نفس العين على ما لا يفهم من قوله: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، و {كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}، ولكن ذكر الأيدي لما في الشاهد إنما يقدم باليد ويكتسب باليد؛ فعلى ذلك ذكر العين لما بالعين يحفظ في الشاهد.

والثاني: قوله: {بِأَعْيُنِنَا} أي: بإعلامنا إياك؛ لأنه لولا تعليم اللّه إياه اتخاذ السفينة

 ونجرها لم يكن ليعرف أن كيف يتخذ وكيف ينجر، إنما عرف ذلك بتعليم اللّه إياه، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}: هذا يحتمل وجهين. يحتمل أي: لا تشفع إلي في نجاة الذين ظلموا فإنهم مغرقون في حكم اللّه.

والثاني: لا تخاطبني في هداية الذين هم في حكم اللّه أنهم يموتون ظلمة، أي: لا تسألني إيمان من في علم اللّه أنه لا يؤمن، وفيه نهي السؤال عما في علم اللّه أنه لا يكون؛ لأنه إذا أخبر أنه لا يكون أو لا يفعل فإذا سأله كان يسأله أن يكذب خبره الذي أخبر أنه لا يكون، وفيه أنه إذا أراد اللّه إيمان أحد آمن، ومن لم يرد إيمانه لم يؤمن.

﴿ ٣٧