٥٠وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}: هذا واللّه أعلم صلة قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} فيقول: ولقد أرسلنا هودًا إلى عاد أخاهم. ثم يحتمل قوله: {أَخَاهُمْ} الأخوة تكون على وجوه: أخوة جنس يقال: هذا أخو هذا نحو مصراعي الباب، يقال لأحدهما: هذا أخو هذا ونحو أحد زوجي الخف وأمثاله. وأخوة النسب. وأخوة الدِّين؛ كقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، فهو لم يكن أخا لهم في الدِّين، فهو يحتمل أنه أخوهم في الجنس وفي النسب؛ لأن الناس كلهم ينسبون إلى آدم فيقال: بنو آدم مع بعد ما بينه وبينهم؛ فعلى ذلك يكون بعضهم لبعض إخوة مع بعد النسب الذي بينهم، واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}: يُعبَد أي: الذين تعبدون ليسوا بآلهة يستحقون العبادة إنما الإله الذي يستحق العبادة، اللّه الذي خلقكم وخلق لكم الأشياء. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} أي: ما أنتم إلا مفترون، لا يحتمل أن يكون هو قال لهم هذا في أول ما دعاهم إلى التوحيد، وفي أول ما ردوا إجابته وكذبوه؛ لأنهم أمروا بلين القول لهم وتذكير النعمة عليهم؛ كقوله لموسى وهارون حيث بعثهما إلى فرعون بقوله: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} الآية، ولكن كأنه قال لهم ذلك بعد ما سبق منه إليهم دعاء غير مرة، وأقام عليهم الحجة والبراهين فردوها، فعند ذلك قال لهم هذا حيث قالوا: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ. . .} الآية. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}: يحتمل في تسميتهم الأصنام التي عبدوها آلهة، يقول: إن أنتم إلا مفترون في ذلك. ويحتمل أنه سماهم مفترين فيما قالوا اللّه أمرهم بذلك، يقول: أنتم مفترون فيما ادعيتم الأمر بذلك، أو مفترون في إنكارهم البعث والرسالة. |
﴿ ٥٠ ﴾