٥٦

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) أي: فوضت أمري إلى اللّه، أو وكلت في جميع عملي إليه، أو وثقت به واعتمدت عليه فيما توعدونني من الهلاك، أو توكلت عليه في دفع ما أوعدتموني ربي وربكم، أي: كيف توعدونني بآلهتكم التي تعبدون، ولا تخافون الذي تعلمون أنه هو ربي وربكم؟! وهو كما قال إبراهيم: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّه. . .} الآية.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}: يميتها متى شاء.  

وقوله: {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي: في ملكه وسلطانه، يقال: فلان آخذ بحلقوم فلان، وفلان في قبضة فلان ليس أنه في قبضته بنفسه أو آخذ بحلقوم فلان، ولكن يراد أنه في سلطانه وفي ملكه وفي قبضته.

{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: على الذي أمرني ربي ودعاني إليه، أو يكون قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: أن الذي أمرني ربي ودعاني إليه هو صراط مستقيم؛ كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الاعتراء هو الأخذ، يقال: اعترته الحمى أي أخذته.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الاعتراء هو الإصابة، بقول: إلا اعتراك: أصابك، يقال: أعتريت: أصبت، وهو ما ذكرنا.

﴿ ٥٦