٦١وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ... (٦١) هو ما ذكرنا، أي: أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا. وقوله: {أَخَاهُمْ}: فد ذكرنا أيضًا أن الأخوة تتجه إلى وجوه ثلاثة: أخوة في الدِّين، وأخوة في الجنس، وأخوة في النسب أفهو لا يحتمل أن يكون أخاهم في الدِّين، لكنه يحتمل أن يكون أخاهم من الوجهين الآخرين في الجنس والنسب. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}: إن الرسل صلوات اللّه عليهم جميعًا أول ما دعوا قومهم إنما دعوا إلى توحيد اللّه وجعل العبادة له؛ لأن غيره من العبادات إنما يقوم بالتوحيد، فكان أول ما دعاهم قومهم إليه لم يزل عادة الرسل وعملهم الدعاء إلى توحهيد اللّه والعبادة له. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}: وقال بعض أهل التأويل: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} يقول: هو خلقكم من آدم وخلق آدم من الأرض، لكنه أضاف خلق الخلائق إليها؛ كما أضاف في قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .} الآية أخبر أنه خلقنا من نفسه، أي: آدم، وإن لم تكن أنفسنا منه؛ فعلى ذلك إضافته إيانا بالخلق من الأرض، وإن لم يخلق أنفسنا منها، أي: خلق أصلنا وأنشأه من الأرض، فأضاف إنشاءنا إلى ما أنشأ أصلنا. ويشبه أن يكون قوله: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} أي: جعل نشأة الخلائق كلهم ونماءهم وحياتهم ومعاشهم بالخارج من الأرض؛ إذ به نشوءهم ونماؤهم وحياتهم وقوامهم منها. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}: قَالَ بَعْضُهُمْ: أسكنكم فيها، وقال بعضهم: استخلفكم فيها. وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، أي: جعلكم عمار الأرض تعمرونها لمعادكم ومعاشكم، جعل عمارة هذه الأرض إلى الخلق هم الذين يقومون بعمارتها وبنائها وأنواع الانتفاع بها، ويرجع كله إلى واحد. وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ} أي: جعل عمركم طويلا. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}: هذا قد ذكرنا فيما تقدم في قصة نوح، أي: كونوا بحال يغفر لكم؛ وهو كقوله: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}، كأنه قال: فإن انتهوا عن الكفر يغفر لهم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ}: لحفظ الخلائق أو قريب لمن أنعم عليهم وأمثاله، أو قريب إلى كل من يفزع إليه، مجيب لدعاء كل داع استجاب له؛ كقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي .. .} الآية؛ وكقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي. . .} الآية. |
﴿ ٦١ ﴾