٦٤وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: غير تخسير هو من الخسران، يقال: خسرته أي: ألزمته الخسران. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّه لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤) قال لهم هذا حين سألوا منه الآية، فقال: هذه ناقة اللّه لكم آية على صدق صالح فيما ادعى من الرسالة، أو هذه ناقة اللّه لكم فذروها تأكل في أرض اللّه، قال لهم هذا حين سألوا منه الآية، فقال: هذه ناقة اللّه لكم آية، أي: لكم آية التي سألتموها من الرسالة. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {نَاقَةُ اللّه}: أضاف إليه لخصوصية كانت فيها نحن لا نعرف ذلك، ليست تلك الخصوصية في غيرها من النوق؛ لما جعلها آية لرسالته ونبوته خارجة عما عاينوا من النوق وشاهدوها، وهكذا كانت آيات الرسل كانت خارجة عن وسع البشر وطوقهم؛ ليعلم أنها سماوية. ثم لا نعرف أية خصوصية كانت لها عظم جسمها وغلظ بدنها، حيث قسم الشرب بينهم وبينها حتى جعل يوما لها ويومًا لهم بقوله: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ولم يقسم مراعيها بينها وبينهم بقوله: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّه}، وأما ما قاله بعض الناس: إنها خرجت من صخرة كذا، وأنها كانت تحلب كل يوم كذا وأشياء أخر ذكروها، فإنا لا نعرف ذلك ولا نقطع القول فيه أنه كان كذلك، سوى أنا نعرف أن لها كانت خصوصية ليست تلك الخصوصية لغيرها من النوق، ولو كانت لنا إلى تلك الخصوصية حاجة لبينتها لنا، وأصله ما ذكرنا أنه إذا أضيف جزئية الأشياء إلى اللّه تعالى فهو على تعظيم تلك الجزئيات المضافة إليه، وإذا أضيف إليه كلية الأشياء فهو على إرادة التعظيم للّه والتبجيل له؛ نحو قوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ}، ونحوه. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} نهاهم أن يمسوها بسوء، ولم يبين ما ذلك السوء، فيحتمل أن يكون ذلك شيء عرفوا هم ونهاهم عن ذلك. وقال بعض أهل التأويل: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} أي: لا تعقروها فيأخذكم عذاب قريب، لما كان ذلك على أثر عقرهم الناقة بثلاثة أيام حيث |
﴿ ٦٤ ﴾