١٣

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣)

قال: إني ليحزنني، عند الواقع به والغائب عنه من النعمة التي أنعمها عليه؛ لأنه كان نعمة عظيمة له فات النظر إليه، فذكر الحزن على ما فات عنه، وذكر الخوف لما خاف وقوعه في وقت يأتي وما سيقع؛ فهذا تفسير قوله: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، لا يحزنون؛ لأنه موجود للحال، غير فائت {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}، أي: لا يخافون فوته؛ لأن خوف فوت النعمة [ينغص] على صاحبه النعمة، فآمنهم على ذلك، وهو ما ذكرنا أن الحزن يكون بالواقع للحال، والخوف على ما سيقع، واللّه أعلم.  

وقوله: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ}.

قال بعض أهل التأويل: كان يعقوب - عليه السلام - رأى في المنام أن يوسف أخذه الذئب، فمن ثمة قال: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ}، لكن هذا لا يحتمل؛ لأنّ رؤيا الأنبياء أكثرها أصدق وحق، فلا يحتمل أن رأى ذلك ثم يقول: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} أو يدعه يذهب معهم، لكنه خاف عليه أكل الذئب على ما يخاف على الصبيان في المفاوز والبراري؛ إذ الخوف على الصبيان في المفاوز والبراري والضياع عليهم يكون بالذئب أكثر من أي وجه آخر؛ لأنه جائز أن يفترسه سبع من السباع عند مغافصته إخوته واشتغالهم بما ذكر من الاستباق، ولا يحتمل الضياع من الناس يأخذه واحد من بين نفر.

وقال بعض أهل التأويل: إن قوله: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} كناية عن بنيه؛ أي: أخاف أن تهلكوه وتضيعوه.

﴿ ١٣