١٥

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ}: غيابة الجب، قد ذكرناه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.

يحتمل قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ}: وحي نبوة، أو وحي بشارة النجاة من ذلك الجب، أو

 بشارة الملك له والعز.

ثم قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.

قَالَ بَعْضُهُمْ: هو قول يوسف حيث قال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ. . .} الآية، {قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي}، هذا الذي نبأهم يوسف وهم لا يشعرون بذلك.

ويشبه أن يكون قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} أي: إلى يعقوب {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}، ويكون قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} هو ما قال لهم: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ. . .} الآية، أمرهم أن يطلبوه ويتحسسوا من أمره؛ كأنه علم أنه حي؛ كقوله:، {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أنه حي؛ ألا ترى أنه قال: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ}، ولهذا قال حين ألقى الثوب على وجهه فارتد بصيرًا: {إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} وذلك تأويل قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} إن كانت الآية في يعقوب، وإن كانت في يوسف فهو ما ذكرنا، واللّه أعلم بذلك.

﴿ ١٥