١٨وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّه الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨) الدم لا يكون كذبًا، لكنه - واللّه أعلم - جاءوا على قميصه بدم قد كذبوا فيه أنه دم يوسف وأن الذئب أكله، ولم يكن. وقال الفراء: {بِدَمٍ كَذِبٍ}: بدم مكذوب، والعرب قد تستعمل المصدر في موضع المفعول. ثم قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ}. أي: زينت لكم أنفسكم. والتسويل: هو التزيين في اللغة؛ وتأويله - واللّه أعلم - أي: زينت لكم أنفسكم ودعتكم إلى أمر تفصلون وتفرقون به بيني وبين ابني. لكنا لا نعلم ما ذلك الأمر الذي زينت أنفسهم لهم، ويشبه أن يكون ذلك قوله: {يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يحتمل وجهين: يحتمل: صبر لا جزع فيه، جميل نرضى بما ابتلينا به؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الجزع. والثاني: صبر جميل: كف النفس عن الجزع، وجميل: لا مكافأة فيه؛ لأنهم بما فعلوا بيوسف كانوا مستوجبين للمكافأة. فقال: {فَصَبْرٌ} كف النفس عن الجزع بذلك، وجميل لا مكافأة فيه. واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَاللّه الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. . .} الآية؛ أي: وباللّه أستعين على الصبر بما تصفون. أو يقول: إني به أستعين على ما تقولون من الكذب حين تزعمون أن الذئب أكله ونحوه. |
﴿ ١٨ ﴾