١٩

وقوله: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ}.

السيارة: هي جماعة السائرين كالمسافرين.

 {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ}.

الوارد: هو طالب الماء ومستقيه.

{فَأَدْلَى دَلْوَهُ}.

أي: أرسل دلوه في البئر.

وقوله: {قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ}.

قَالَ بَعْضُهُمْ: بشرى هو اسم ذلك الرجل الذي كان مع المدلي الدلو، فقال له: {يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ}؛ كما يقال: يا فلان، هذا غلام.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من البشارة؛ كأنه قال له: أبشر بهذا الغلام.

وفي بعض القراءات: {يَا بُشْرَايَ} على الإضافة إلى نفسه؛ فكأنه بشر نفسه؛ أي: البشرى لي بهذا الغلام.

ويشبه أن يكون هذا كناية كلام كان هنالك، لكن لم يبين لنا ذلك، واللّه أعلم بذلك؛ كقوله: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} أخبر أنه أقسم؛ لكن لم أيبين لنا، ما ذلك القسم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}.

قَالَ بَعْضُهُمْ: الإسرار: هو اسم الإخفاء والإظهار جميعًا؛ كقوله: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ}، أي: أظهروا الندامة، فإن كان ما ذكر أنه اسم لهما جميعًا فكأنه قال: أظهروه بضاعة؛ فإنا كان على حقيقة الإخفاء والإسرار فهو على الإضمار؛ كأنه قال: وأسروا على ما كان وأظهروا بضاعة لئلا يطلب أصحابهم في ذلك شركة.

{وَاللّه عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.

أي: عليم بما عمل إخوة يوسف بيوسف، أو عليم بما عمل السيارة من الإسرار والإظهار، واللّه أعلم.

﴿ ١٩