٢١وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ... (٢١) أي: مقامه ومنزلته. {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. إن صدق التجار أنه بضاعة عندهم. {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. إن ظهر أنه مسروق، وأنه حر؛ لما وقع عندهم أن البضاعة لا تباع بمثل ذلك الثمن الذي باعوه. وقوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} تأويله - واللّه أعلم -: كما مكنا ليوسف عند العزيز وامرأته كذلك نمكنك عند أهل الأرض، ولكن ذكر {مَكَّنَّا} على الخبر؛ لأنه كان ممكنًا في ذلك اليوم عند العزيز والملك. ويشبه أن يكون قوله: {مَكَّنَّا}، أي: كذلك جعلنا ليوسف مكانًا ومنزلة عند الناس، وفي قلوبهم مكان ما خذله إخوته، ولم يعرفوا مكانه ومنزلته وبعد ما كان شبه المملوك عند أُولَئِكَ، واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} هذا قد ذكرناه فيما تقدم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَاللّه غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}. أي: لا مردَّ لقضائه إذا قضى أمرًا كان كقوله، {لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} وقال أهل التأويل: إنه بيع بعشرين درهمًا أو بعشرين ونيف؛ فذلك مما لا يعلم إلا بخبر سوى أن فيه أنه بيع بثمن الدون والنقصان بقوله: {بَخْسٍ} والبخس هو النقصان؛ يقال: بخسته؛ أي: نقصته؛ كقوله: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} أي: لا تنقصوا، وهو ما قال: {وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ}. وقيل: البخس: الظلم والحرام، وقد ذكرناه، واللّه أعلم. |
﴿ ٢١ ﴾