٢٢

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} الأشد: هو اشتداد كل شيء ونهاية كل نوع في الكمال يحتمل أشده: انتهاء بلوغه أو انتهاء شبابه، أو انتهاء عقله في التمام؛ لا يخلو من هذه الوجوه الثلاثة.

وقول أهل التأويل: من ثماني عشرة سنة إلى أربعين؛ لأنه به يتم ويكمل كل نوع من ذلك إلى ذلك، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}.

يحتمل قوله: حكمًا: الحكم بين الناس، والعلم: في الحكم.

 ويحتمل قوله: {حُكْمًا} أي: أعطيناه النبوة، {وَعِلْمًا}: علم الأحاديث وتأويلها؛ على ما تقدم ذكره.

أو أن يكون إذا أعطاه الحكم أعطاه العلم، وإذا أعطاه العلم أعطاه الحكم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.

يحتمل: الإحسان في الأعمال؛ أي: عمل أعمالا حسنة صالحة.

ويحتمل: الإحسان إلى الناس؛ أي: أحسن إليهم، أو أحسن إلى نفسه؛ لا يخلو من هذه الأوجه الثلاثة.

أو أن يكون قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} أي: كذلك نجزي من أحسن صحبة نعم اللّه وإحسانه، وقام بشكر ذلك كذلك؛ أي: مثل الذي جزى يوسف لا يريد أنه يجزي غيره عين ما جزى يوسف، ولكن يجزيه جزاء الإحسان.

﴿ ٢٢