٢٥وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ بَعْضُهُمْ: استبقا الباب: استبقت هي لتغلق الأبواب، واستبق هو ليخرج ويفر. لكن قوله: لتغلق الباب، لا يحتمل؛ لأن الأبواب كانت مغلقة بقوله: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ}، ولكن استبقت هي لتحبسه وتمنعه، واستبق هو ليخرج ويهرب. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ}. لما جرته لتحبسه. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ}. أي: وجدا سيدها؛ هذا يدل أن قوله: {رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} لم يرد به العزيز الذي أشتراه، ولكن العزيز الذي خلقه؛ لأنه قال: {سَيِّدَهَا}، ولم يقل: سيدهما. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. هذا يدل أن الإرادة تكون مع الفعل؛ لأنها كانت لا تعلم إرادة ضميره، فإذا أخبرت عما عرفت من الميل وإظهار الفعل، وكذلك قول إخوة يوسف: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا}، وكانوا هم لا يعرفون ما في ضميره من الحبِّ سوى ما ظهر لهم منه من الميل إليه وإبداء الشفقة له، فهذا يدل على ما ذكرنا من كون الإرادة مع الفعل، واللّه أعلم. |
﴿ ٢٥ ﴾