٢٦وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) أي: دعتني، والمراودة قد ذكرنا أنها هي الدعوة؛ كقوله: {سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} أي: سندعوه منه ونطلبه. فَإِنْ قِيلَ: كيف هتك سترها بقوله: {رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}؟ قيل: ليس فيه هتك الستر عليها؛ بل فيه نفي العيب والطعن عن نفسه، فالواجب على المرء أن ينفي العيب وما يشينه عن نفسه على ما فعل يوسف. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ} من كذا فهو كذا، وإن كان كذا فهو كذا من كذا. قال بعض أهل التأويل: ذلك الشاهد هو ابن عم لها رجل حليم يقال كذا. وقَالَ بَعْضُهُمْ: شق القميص من دبر هو الشاهد، وأمثاله؛ لكن هذا لا يعلم من كان ذلك الشاهد. وقيل: صبي في المهد. وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ). هذا لأن القميص إذا كان قد من قبل فهو إنما ينقد من دفعها إياه عن نفسها، وإذا كان القميص مقدودا من دبر فهو إنما ينقد من جرها إياه إلى نفسها، لا من دفعها إياه عن نفسها؛ هذا هو الظاهر في العرف؛ لذلك قال الشاهد: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ} وكذا |
﴿ ٢٦ ﴾