٢٧(وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ. . .) الآية؛ استدل على أنه إنما تمزق من جرها إياه لا من دفعها عن نفسها، ففيه دلالة جواز العمل بالاجتهاد؛ لأن القميص في الغالب لا يتمزق من دبر إلا عن جر من وراء، ولا من قبل إلا عن دفع من قدام، لذلك دل على ما ذكرنا، واللّه أعلم. وإن كان يجوز أن يكون في الحقيقة على غير ذلك، لكن نظر إلى الغالب. وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله: {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ}، أي: شقت ومزقت، ومقدود: أي: مشقوق، من دبر: أي: من خلف، ومن قبل: أي: من قدام، وهو مأخوذ من القبل، من قبل المرأة. وقوله: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ} ولم يقل: سيدهما؛ فهذا يدل على ما ذكرناه. {لَدَا البَابا}. أي: عند الباب، وهو ظاهر؛ أي: وجدا سيدها عند الباب. وفي قوله: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ} فهو كذا {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} فهو من كذا - دلائل يستدل بها لمسائل لأصحابنا؛ من ذلك قولهم في حانوت فيه لؤلؤ وإهاب تنازع فيه دباغ ولؤلئي، فإنه يقضي باليد لكل واحد منهما في ذلك للؤلئي باللؤلؤ وللدباغ بالإهاب باليد؛ يستدل بغالب الأمر وظاهر اليد؛ على ما قضى عليها بالمراودة بتمزق القميص من دبر، وأمثال هذا مسائل يكثر عددها يقضى فيها بالدلالة الغالبة، وإن كان يجوز في الحقيقة على خلاف الظاهر. |
﴿ ٢٧ ﴾