٣٠

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ}.

يشبه أن تكون استكتمت سرها عند نسوة في المدينة، فأفشين سرها عند أهل المدينة، ليبلغ ذلك الخبر الملك.

أو أن لم تكن أعلمت تلك النسوة، فلابدّ من أن يعلم ذلك بعض خدمها؛ فالخادم أعلمت سرها وأفشته عند نسوة في المدينة، فقلن عند ذلك: {تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} أي: تدعو عبدها إلى نفسها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا}.

قَالَ بَعْضُهُمْ: الشغاف: هو حجاب القلب وغلافه، {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أي: بلغ حبها إياه الشغاف، ومنه يقال: مشغوف.

والمشغوف: قيل: المجنون حبًّا، وهو من العشق.

قال الحسن: الشغف: أن يكون قد بطن لها حبه، والشغف: أن يكون مشغوفًا به.

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: {شَغَفَهَا حُبًّا} أي: دخل الحبُّ في شغاف القلب، وهو غطاؤه.

وقال: من قرأها {شَغَفَهَا} أي: ذهب بعقلها؛ أي: عشقها.

لكن هذا قول أُولَئِكَ النسوة، فلا ندري ما أردن بذلك، إنما ذلك خبر أخبر عن قول

 قلنه هن، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

حيث خانت زوجها.

أو {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}، أي: في حيرة من حبه، واللّه أعلم.

﴿ ٣٠