٣٢وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) بقولهن: {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ}، أي: إنكن لمتنني فيه أني أراوده عن نفسه، وأنتن قطعتن أيديكن إذ رأيتنه، وأنكرتن أن يكون هذا بشرًا؛ فذلك أعظم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ}. أي: دعوته إلى نفسي فاستعصم؛ قيل: امتنع؛ كقوله: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّه} أي: لا مانع، ويشبه قوله: استعصم باللّه أو بدينه أو نبوته أو بعقله، هذا يدّل على أنه لم يكن منه ما قال أهل التأويل من حَلّ السراويل ونحوه؛ حيث قالت: {فَاسْتَعْصَمَ}. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ}. قالت ذلك امرأة العزيز. {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ}. يشبه أن يكون قولها: ليسجنن وليكونن في السجن من الصاغرين، أو ليسجنن وليكونن من المذَلّين الصاغرين: هو: الذليل لأنه قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ}، فكان مكرمًا عندها معظمًا؛ فلما أبي ما راودته فقالت: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي: من الذليلين. |
﴿ ٣٢ ﴾