٩٧

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) قال يعقوب: سوف أستغفر لكم ربي.

طلبوا من أبيهم الاستغفار؛ فأخرهم ذلك إلى وقت، وطلبوا من يوسف العفو وأقروا له بالخطأ والذنب؛ فعفا عنهم وقت سؤالهم العفو، فمن الناس من يقول: إنما أخر يعقوب الاستغفار؛ وعفا عنهم يوسف؛ لأن قلب الشاب يكون ألين وأرق من قلب الشيخ؛ لذلك كان ما كان، لكن هذا ليس بشيء؛ إنما يكون هذا في عوام من الناس؛ فأما الأنبياء

 كلما مضى وقت فتزداد قلوبهم لينا ورقة وخشوعا. ومنهم من يقول: إنما كان كذلك؛ لأن وَجْد يعقوب كان أكثر مِنْ وَجْد يوسف؛ لذلك كان أجابهم يوسف وقت سؤالهم العفو؛ وأخر يعقوب إلى وقت.

قال الشيخ أبو منصور - رحمه اللّه -: والوجه فيه عندنا - واللّه أعلم -: أنهم إنما سألوا يعقوب؛ وطلبوا منه الاستغفار من ربهم؛ ليكون لهم شفيعًا؛ فأخر ذلك إلى وقت الاستغفار والشفاعة؛ إذ ليس كل الأوقات يكون وقتًا للاستغفار، وطلبوا من يوسف العفو منه؛ فعفا عنهم وقت طلبهم منه العفو؛ لهذا الوجه، يحتمل أن يخرج معناه. واللّه أعلم.

أو أن يكون يعقوب أخر الاستغفار؛ لأن الذنب في ذلك كان بينهم وبين ربهم؛ فأخر إلى أن يجيء الإذن من ربه، وأما الذنب في يوسف؛ ففيما بينهم وبين يوسف؛ فعفا عنهم في ساعته.

﴿ ٩٧