١٠٣وقوله - عز وبرل -: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}. أي ما أكثر الناس بمؤمنين؛ ولو حرصت يا مُحَمَّد أن يكونوا مؤمنين؛ كقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللّه يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، كان النبي - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بلخ من شفقته ورحمته على الخلق؛ ورغبته في إيمانهم؛ حتى كادت نفسه تهلك في ذلك؛ حيث قال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ. . .} الآية، وقوله: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ}، {وَلَا تَحزَن عَليهِم}، كان حرصه على إيمانهم بلغ ما ذكر؛ حتى خفف ذلك عليه بهذه الآيات. وقال بعض أهل التأويل: قوله - تعالى -: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ} يعني أهل مكة، {وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} وهم كذلك؛ كانوا أكثرهم غير مؤمنين، وأهل مكة وغيرهم سواء كلهم؛ كذلك كانوا. |
﴿ ١٠٣ ﴾