٢٨

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ (٢٩)

أي أتممته {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} وقال في آية أخرى: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا}.

 لم يشتبه هذا على الناس، ولم يفهموا أمن قوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}، {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}، ما فهموا من نفخ الخلق، فما بالهم فهموا من قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، و {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}، ونحوه - استواء الخلق؟ بل فهم نفخه من فهم نفخ الخلق أكثر من استوائه؛ لأنه أمكن صرف الاستواء إلى وجوه؛ ولا يمكن صرف النفخ فيه، لكنه اشتبه عليهم؛ لأنهم اقتدروا فعل اللّه بفعل الخلق، ولا يجب أن يقتدروا بالخلق على ما لم يقتدروا في قوله: حدود اللّه، وحكم اللّه، وعباد اللّه، وخلق اللّه، وأمثاله. وقد أخبر أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، أو تلقين من الشيطان.

وقوله: {رُوحِي} {رُوحِنَا} أي: الروح الذي به حياة الخلق؛ أي: خلق الذي يكون به حياة الخلق على ما ذكرنا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.

يحتمل أن يكون قوله: {خَالِقٌ بَشَرًا} ما ذكر خبر أنه سيفعل، وأمر لهم بالسجود؛ فيكون الأمر بالسجود بعد ما خلقه إياه، فهذا يدل أنه قد يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل. واللّه أعلم.

﴿ ٢٨