٣٠وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) ظاهر الأمر بالسجود؛ والاستثناء - الذي ذكر - يدل أن إبليس من الملائكة؛ لأن فيهم كان الأمر بالسجود، ومنهم وقع الثنيا، وقد ذكرنا اختلافهم وأقاويلهم فيما تقدم؛ مقدار ما حفظناه. قال: والأصل بأن كل ما خرج مخرج الاستثناء - فيجب أن يسقط اسم ما أجمل؛ نحو قول الرجل الآخر: لك علي عشرة إلا درهمًا، يسقط الاستثناء ما أجمل من الاسم حتى صار تسعة، وكذلك إذا قال: ألف إلا خمسين، وإذا لم يسقط ذلك الاسم - فلابد أن يكون الكل فيه مضمرًا؛ نحو قول الرجل: رأيت علماء بلدة كذا إلا فلانًا - يجب أن يضمر فيه حرف الكل، حتى يقع على كل؛ نحو أن يقول: رأيت كل علماء بلدة كذا إلا فلانًا، فعلى ذلك تخصيص العموم. وقال الحسن: في قوله: {مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} قال: الصلصال: هو الطين الحر الذي يتصلصل من صلابته ويبوسته، والحمأ الطين، والمسنون: قال: مسنون خلقته؛ فهو سنة للخلق بعده من ذريته؛ أن يخلقوا على خلقته؛ وكقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ}، يقول: استلها من بين ظَهراني الطين؛ لا من كل طين خلقه، وكذلك قال في تناسل ذريته؛ وهو قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} ليس من كل ما؛ خلقه؛ ولكن استلها من بين ظهراني الماء. وقال: الجانّ: إبليس؛ هو أبو الجن {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ}: أي: من قبل آدم {مِنْ نَارِ السَّمُومِ}: يقول: السموم: هو اسم من أسماء جهنم، ولها أسماء كثيرة، أخبر أنه خلقه من نار السموم؛ أي: جهنم. واللّه أعلم. |
﴿ ٣٠ ﴾