٣١

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} وقال في موضع آخر: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} وقال له: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}، وقال في موضع آخر: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}، وقال في موضع آخر {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ}، وقال في موضع آخر: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}.

ذكر مثل هذا على اختلاف الألفاظ، ومعلوم أن هذه المخاطبات معه - لم تكن معه مرارًا؛ ولكن بمرة واحدة.

وقال أبو بكر الأصم: ذكر اللّه تعالى قصة إبليس، وقصة الأنبياء جميعًا في مواضع على اختلاف الألفاظ؛ لأنها كذلك كانت في كتبهم، فذكرها على ما في كتبهم؛ ليعلموا أن نبي اللّه إنما عرف ذلك باللّه؛ ليدلهم على صدقه، وفيه دلالة أن اختلاف الألفاظ وتغييرها - لا يوجب اختلاف الحكم بعد ألا يغير المعنى، فهذا يدل أن الخبر إذا أُدِّي معناه على اختلاف لفظه - فإنه يجوز، وكذلك إذا قرأ بغير لسان الذي أنزل - فإنه يجوز إذا أتى بمعناه. واللّه أعلم.

﴿ ٣١