٤٨

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ (٤٨)

أي: عناء ومشقة، أخبر أنه لا عناء يمسهم كما يكون في الدنيا؛ لأن في الدنيا: من أطال المقام في موضع يمل عن ذلك ويسأم، وكذلك إذا أكثر من نوع من الطعام؛ أو الشراب، أو الفاكهة - يمل عن ذلك ويسأم، ويؤذيه، ولا يوافقه، فأخبر أن أهل الجنة لا يملون ولا يؤذيهم طعامها؛ وإن أكثروا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}.

أخبر أنهم لا يخرجون منها، ولا هم يطلبون الخروج منها؛ كقوله: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا}؛ لأن خوف زوال النعم ينغص على صاحبها تلك النعمة، وطعمها؛ فأخبر أنهم فيها أبدًا، وتلك النعمة لهم دائمة غير زائلة عنهم واللّه أعلم.

﴿ ٤٨