٤٩

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩)

قَالَ بَعْضُهُمْ: {نَبِّئْ عِبَادِي} أي: أخبرهم {أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} لمن استغفرني وتاب عما ارتكب من معاصيه، {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} لمن عصاني، ولم يستغفر، ولم يتب إليه.

ويحتمل غير هذا؛ وهو أن يقول: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} لئلا ييئسوا من رحمتي، ولا يقنطوا مني، ولكن يرجون رحمته وعفوه، ويخافون عذابه ونقمته، ونبئهم أيضًا أن عذابي هو العذاب الأليم لئلا يكونوا آمنين أبدًا؛ فيكون فيه أمر بأن يبشر، وأن ينذر؛ كأنه قال بشر أوليائي أني أنا الغفور الرحيم لأوليائي، وأن عذابي شديد أليم لأعدائي.

وفي قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي} فيه بشارة ونذارة: أما البشارة: فهو قوله: {أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، وأما النذارة: فهو قوله: {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}.

﴿ ٤٩