٦٠

إِلَّا امْرَأَتَهُ فحصلت المرأة من قومه؛ حيث استثناها من آله.

وفيه أنه قد يجوز أن يستثنى من خلاف نوعه؛ لأنه استثنى آل لوط من قومه، والمجرم ليس من نوع الصالح، ثم استثنى امرأته من آله؛ وهي ليست منهم.

وفيه أيضًا أن آل الرجل يكون أتباعه؛ حيث استثنى آله منهم، يدخل فيه من تبعه؛ ألا ترى أنه قال: آل فوعون، وإنما هم أتباعه، وآل موسى، وآل هارون، وآل عمران: كل يرجع إلى أتباعهم، فيدخل في قولهم: اللّهم صلِّ على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد - كل من تبعه. واللّه أعلم.

وقوله: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}.

قال أبو بكر الأصم: {قَدَّرْنَا إِنَّهَا}: أي: أخبرنا، لكن هذا منه احتيال على تقوية مذهب الاعتزال؛ لأنهم ينكرون أن يكون أفعال العبيد مقدرة للّه مخلوقة، ففي ذلك دلالة أن أفعالهم مخلوقة للّه، مقدرة له، وأصله: أي: قدرنا بقاءها من الأصل.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {لَمِنَ الْغَابِرِينَ}: أي: الباقين.

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الغابرون: الباقون، والغابرون: الماضون أيضًا؛ يقال: غبر يغبر غبرًا: إذا بقي، وإذا مضى أيضًا.

﴿ ٦٠