٧٩وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩) ذكر الانتقام منهم؛ ولم يذكر هاهنا بِمَ كان الانتقام، وقال في آية أخرى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ}، وقال في آية أخرى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ}، وقال في آية أخرى: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ}، فيحتمل أن يكون الرجفة لقوم؛ والصيحة لقوم؛ وعذاب يوم الظلة لقوم منهم، أو كان كله واحدًا؛ فسماها بأسماء مختلفة، وليس لنا إلى معرفة ذلك العذاب حاجة - سوى ما عرف أنهم إنما أهلكوا أو عذبوا بالتكذيب؛ ليكون ذلك آية لمن بعدهم؛ ليحذروا مثل صنيعهم. واللّه أعلم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} للرسل؛ كما انتقمنا من قوم لوط للوط؛ بسوء صنيعهم، وسوء معاملتهم إياه، فعلى ذلك ننتقم من أهل مكة لمُحَمَّد - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ بسوء صنيعهم ومعاملتهم إياه، وقد كان ما نزل بأصحاب الأيكة كفاية مزجر لهم، وعظة لا يحتاج إلى ذكر ما نزل بقوم لوط. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِنَّهُمَا} قَالَ بَعْضُهُمْ: يعني قوم لوط، وقوم شعيب. وقوله: {لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ}: أي: طريق مستبين؛ أي: بين هلاكهم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ}، {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} - واحد؛ أي: بين واضح آثارهم من سلك ذلك الطريق؛ أو دخل قراهم ومكانهم - لاستبان له آثار هلاكهم؛ وما حل بهم. وقوله: {لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ}: أي: طريق يُؤتم، ويقصد؛ بين واضح. |
﴿ ٧٩ ﴾