٩٩وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ ... (٩٩) يحتمل التوحيد؛ أي: وحِّد ربك، وكذلك قال ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُ: كل عبادة ذكرت في القرآن - فهو توحيد يأمره باعتقاد الإخلاص له في كل أمر، ويحتمل العبادة نفسها؛ يأمره بالعبادة له؛ شكراً له؛ على ما روي في الخبر عن نبي اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: أنه صلى حتى تورمت ساقاه؛ فقيل له: ألم يغفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال: " بلى، أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! ". وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}: أي: ما تيقنت به؛ وهو الموقن به. وكذلك قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}، أي: من يكفر بالمؤمن به فقد حبط عمله؛ لأن الإيمان لا يكفر به، فعلى ذلك اليقين لا يأتيه؛ ولكن يأتيه الموقن به. وكذلك ما ذكر: الصلاة أمر اللّه؛ أي: بأمر اللّه، وهو المأمور به؛ لأن الصلاة لا تكون أمر اللّه، لكن بأمر اللّه، وكذلك ما يجيء من هذا النحو. ويحتمل قوله: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} فيهم؛ وهو ما وعد من العذاب فيهم؛ أي: يتيقنون بذلك واللّه أعلم. * * * |
﴿ ٩٩ ﴾