٢٢وقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللّه). قَالَ بَعْضُهُمْ: يحشر أُولَئِكَ الذين عبدوا الأصنام، {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}: أي: حين يبعثون، ولو شعروا ذلك في الدنيا ما فعلوا ما فعلوا، وإن كان قوله: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} راجعًا إلى الملائكة والملوك الذين عبدوا دون اللّه يكون تأويل قوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}: أي: لا يشعرون وقت يبعثون، وإن كان راجعًا إلى الأصنام، فقوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}: أي: لا يشعرون أنهم يبعثون، لا يحتمل أن يكون قوله: {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وإن يقال ذلك، في الأصنام؛ لأن أُولَئِكَ يعلمون أنهم لا يخلقون، وإنما يقال ذلك في الأصنام: لا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، فدل أن ذلك راجع إلى الملائكة والذين عبدوهم. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) قد ذكرنا فيما تقدم ما يبين إبطال ما كانوا يعبدون، وما لا يليق بأمثالها العبادة لها؛ ونصبهم آلهة ثم ذكر ما يبين جعل الألوهية والربوبية أنه لواحد، وأنه هو المستحق لذلك دون العدد الذي عبدوها؛ فقال: إلهكم إله واحد لا العدد الذي عبد أُولَئِكَ. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ}. يحتمل قوله: {قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ}: أي: منكرة للإيمان بالآخرة والبعث بعد الموت. أو قلوبهم منكرة لجعل الألوهية والربوبية لواحد وصرف العبادة إليه؛ كقولهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}. ويحتمل قوله: {قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ} لما جاء به الرسول، وهم مستكبرون على ما جاء به من اللّه تعالى. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} يحتمل مستكبرون على رسول اللّه، لم يروه أهلا لخضوع أمثالهم لمثله، أو مستكبرون إلى ما دعتهم الرسل؛ لأن الرسل جميعًا دعوا الخلق إلى وحدانية اللّه وجعل العبادة له. |
﴿ ٢٢ ﴾