٣٠وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا). قال أهل التأويل: هذا قول المؤمنين؛ مقابل قول المشركين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}. ثم اختلف في قوله: {قَالُوا خَيْرًا}: قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: {قَالُوا خَيْرًا} أي: قولهم الذي قالوا أنه أرسل بحق، وأنه كذا خير. وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: {قَالُوا خَيْرًا} حكاية عما أنزل على رسول اللّه عصم: و {خَيْرًا}: أي: أنزل عليه ربنا خيرًا، أو أن يكون الناس الذين يأتون من الآفاق يسألون عن رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فإذا سألوا المؤمنين: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: خيرًا، وإذا سألوا الكفرة قالوا: أساطير الأولين. وجائز أن يكون أتباع المؤمنين سألوا كبراءهم: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: خيرًا، مقابل ما كان من كبراء الكفرة لأتباعهم أساطير الأولين. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} من النصر لهم، والظفر على عدوهم. {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} لهم مما كان أعطاهم في الدنيا. وقَالَ بَعْضُهُمْ: للذين أحسنوا العمل في هذه الدنيا لهم حسنة في الآخرة، ولدار الآخرة خير لهم مما كان أعطاهم في الدُّنيَا؛ أي: الجنة خير وأفضل للمؤمنين مما أوتوا في الدنيا. {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}: |
﴿ ٣٠ ﴾