٣٥وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، وقال في سورة الأنعام قوله تعالى: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، وقال: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا}، وقال هاهنا: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}. و (هل): هو حرف استفهام في الظاهر، لكن المراد منه: ما على الرسول إلا البلاغ المبين؛ على ما قاله أهل التأويل، ما قد كان من اللّه من البيان أن ليس على الرسل إلا البلاغ المبين. وكذلك قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ}، أي: ما ينظرون إلا أن تأتيهم كذا. وكذلك قوله: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} (أم): هو حرف شك، ومراده: ما للإنسان ما تمنى، وأمثاله لما سبق من اللّه ما يبين لهم أن ليس للإنسان ما تمنى، وقد ذكر تأويل قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} في سورة الأنعام. ويحتمل قولهم هذا وجوهًا: أحدها: قالوا ذلك على الاستهزاء به؛ كقوله: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا}. والثاني: قولهم: {لَوْ شَاءَ اللّه} أي: لو أمر اللّه أن نعبده ولا نعبد غيره لفعلنا؛ كقوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللّه أَمَرَنَا بِهَا. . .} الآية. والثالث: قالوا: لو لم يرض اللّه منا ذلك ما تركنا فعلنا ذلك؛ ولكن أهلكنا. |
﴿ ٣٥ ﴾