٥١قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَقَالَ اللّه لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}. لا نعلم الخطاب بهذا أنه لمن كان الخطاب بهذا لأهل مكة؛ فهم قد اتخذوا آلهة بقولهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا. . .} الآية، إلا أن يخاطب به الثنوية والزنادقة، فإنهم يقولون باثنين، ويشبه أن يكون أهل مكة وإن اتخذوا آلهة فإنهم في الحقيقة عباد إلهين؛ لأنهم إنما كانوا يعبدون تلك الأصنام بأمر الشيطان وطاعتهم إياه، فنسب العبادة إليه؛ لما بأمره يعبدون هذه الأصنام واللّه أعلم؛ ألا ترى أن إبراهيم قال لأبيه: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ}، وإن كان في الظاهر لا يعبد الشيطان، لكن لما بأمره يعبد الأصنام أضاف العبادة إليه، أو أن يكون المراد من ذكر اثنين: إنما هو على الزيادة على الواحد، كأنه قال: لا تتخذوا ولا تعبدوا أكثر من إله واحد. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}. لا تخافون الأصنام التي تعبدونها؛ فإنكم إن تركتم عبادتها لا تضركم. |
﴿ ٥١ ﴾