٥٥وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥٥) هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يجهعلوا ما آتاهم اللّه وأنعم عليهم سبب كفرهم باللّه. والثاني: يكفرون بنعم اللّه - تعالى - بعبادتهم الأصنام، وصرفهم الشكر عنه. ويشبه أن يكون إخباره عن سفههم من وجه آخر؛ وهو أنهم لم يروا في البشر أحدًا يطاع ويخضع إلا أحد رجلين: دافع بلاء عنه، أو جاز نفع إليه، فالأصنام التي عبدوها ليس منها دفع بلاء ولا جز منفعة، فلماذا يعبدونها؟ وقال أبو بكر: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ}: أي بالقرآن. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}. هذا وعيد من اللّه لهم، يقول: فسوف تعلمون ما ينزل بكم من كفران نعمة وصرف الشكر عنه أنه مهلكهم ومنزل بهم عذابه. وفي قوله: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّه ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}. أي: تتضرعون، موعظة للمؤمنين أيضًا؛ لأنهم يجعلون يتضرعون إلى اللّه إذا أصابهم الضر والبلاء، وإذا انكشف ذلك عنهم تركوا ذلك التضرع ونسوا ربهم؛ فيعظهم لئلا يصنعوا مثل صنيع أُولَئِكَ، يقول واللّه أعلم؛ أي: تعلمون أن ما بكم من نعمة فمن اللّه؛ فكيف تصرفون شكرها إلى غيره في حال؟!. |
﴿ ٥٥ ﴾