١٣

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) الحق في النبأ: الصدق، والحق في الأحكام: العدل، وفي الأفعال: الصواب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحق - هاهنا -: هو القرآن، فيكون قوله {بِالْحَقِّ} أي: في الحق،

 وهو القرآن: نقص عليك نبأهم في القرآن، واللّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}.

هذان الحرفان معناهما واحد: الزيادة والربط، كل واحد منهما يؤدي معنى صاحبه زيادة الهدى، أي: ثبتناهم على الهدى.

ويجوز أن يقال: هو التثبيت والربط.

وكذلك يجوز أن يقال على التجديد والابتداء، إذ للإيمان حكم التجدد في كل وقت؛ إذ هو يكون منكرًا جاحدًا للكفر في كل وقت؛ فهو مجدد للإيمان كذلك في كل وقت؛ فإن شئت حملته على الثبات والزيادة على ما كان، وإن شئت على الابتداء والتجدد، وكذلك قوله: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا}.

وقال الحسن في قوله: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} أي: من حكم اللّه أن من اهتدى زاده هدى؛ كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}، لكن هذا لو كان على ما ذكر، لكان لا يجوز أن يكفر إذا اهتدى مرة، لا يزال يزيد له هدى، فإذا لم يكن دل أنه لا يصح ذلك، والوجه فيه ما ذكرنا.

﴿ ١٣