٤٤وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُنَالِكَ ... (٤٤) قَالَ بَعْضُهُمْ: عند ذلك. وقَالَ بَعْضُهُمْ: هنالك، أي: هكذا ولاية اللّه، ثم اختلف في تلاوته وتأويله: قرأ بعضهم {الْوَلَايَةُ للّه} بالفتح، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود: (هنالك الوَلاية للّه الغفور وهو الحق): بالرفع، وفي حرف حفصة: (هنالك الملك والولاية للّه الغفور ذي الرحمة). وقرأ بعضهم: {للّه الْحَقُّ}، أي: الولاية الحق للّه، و {الْوَلَايَةُ} بالنصب من الموالاة. قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللّه عَنْهُ -: لا يبقى أحد إلا تولى اللّه وآمن به وعلم أنه حق، والولاية بالكسر من الإمارة والملك على ما ذكر في حرف حفصة. وفي حرف أبيّ (هنالك الولايةُ للّه الحق للّه) يقرأ: الولايةُ للّه وهو الحقُّ، ويقرأ: هُنَالِكَ الولايةُ للّه الْحَق، بالخفض، ويقرأ: هنالك الولايةُ الحقُّ للّه. وذكر هذا المثل لرسول اللّه - واللّه أعلم - لأن فيه دلالة رسالته، وحجة توحيد اللّه وقدرته وسلطانه. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا}، أي: ثواب هذا المؤمن منها أفضل ثوابًا في الآخرة وأفضل عاقبة من عقبى ذلك الكافر. قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللّه عَنْهُ - قوله: {وَاضْرِبْ لَهُمْ}: يعني: لأهل مكة {مَثَلًا رَجُلَيْنِ}: أخوين من بني مخزوم: أحدهما مسلم والآخر كافر، وهما الرجلان اللذان ذكرهما اللّه في سورة الصافات: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. . .}، إلى قوله: {فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}: تصدق المسلم منهما بماله وطلب الآخرة، وطلب الآخر به الدنيا. وعن ابن مسعود قال: كانا أخوين ورثا من أبيهما مالا فاقتسماه، فأما أحدهما التمس بماله الدنيا وزينتها، وأمَّا الآخر تصدق به وطلب الآخرة حتى لم يبق له شيء إلى هذا يذهب هَؤُلَاءِ، واللّه أعلم. |
﴿ ٤٤ ﴾