٥٢

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)

قال {شُرَكَائِيَ}؛ على زعمهم، وإلا: لم يكن للّه شركاء.

{فَدَعَوْهُمْ}.

يعني: دعوا الأصنام التي عبدوها.

{فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ}.

قال أبو بكر الأصم: لم يجيبوهم في وقت، وقد أجابوهم في وقت آخر، وهو ما قالوا: {إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}، ولكن قوله: {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ}؛ لما كانوا يعبدونها في الدنيا، وإنَّمَا كانوا يعبدونها طمعا أن يكونوا لهم شفعاء وأنصارا؛ كقولهم {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّه}، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّه زُلْفَى}

وقوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا}، فيكون قوله: {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ}: ما طمعوا هم بعبادتهم الأصنام: من الشفاعة، والنصرة، ودفع ما حل بهم عنهم، والمنع عن عذاب اللّه، واللّه أعلم.

وقوله: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}.

أي: بين أُولَئِكَ وبين الأصنام، {مَوْبِقًا}،

قَالَ بَعْضُهُمْ: مهلكا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الموبق: الذي يفرق بينهم وبين آلهتهم في جهنم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: نهر فيها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: جعلنا وصلهم في الدنيا الذي كان بين المشركين وبين الأصنام مَوْبِقًا، أي: مهلكا.

﴿ ٥٢