٣٢

وقوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللّه فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) هو ما ذكرنا في قوله: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ}، {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ}.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللّه فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} تأويله - واللّه أعلم - أي: ومن يعظم شعائر اللّه بالجوارح، فذلك التعظيم من تقوى القلوب، وهكذا الأمر الظاهر في الناس: أنه إذا كان في القلب شيء من تقوى أو خير، ظهر ذلك في الجوارح، وكذلك الشر أيضًا إذا كان في القلب ظهر في الجوارح.

وقوله: {حُرُمَاتِ اللّه} و {شَعَائِرَ اللّه}

قَالَ بَعْضُهُمْ: هما واحد، وهي المناسك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحرمات هي جميع محارم اللّه ومعاصيه يتقيها؛ تعظيما لها، وقد ذكرنا تأويل {شَعَائِرَ اللّه} في سورة المائدة، والسحيق: هو المكان البعيد، يقال:

 سحق المكان يسحق سحقا فهو سحيق: إذا بعد، والسحق أيضًا: الشيء الخلق، يقال: أسحق الثوب، وسحق يسحق سحقًا، وأسحق يسحق، والسحوق: النخلة الطويلة.

وقوله: {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ} أي: تذهب به، يقال: هوى يهوي هواء، أي: ذهب بنفسه.

﴿ ٣٢