٣٣
وقوله: (لَكُمْ فِيهَا ...
(٣٣) أي:
فيما ذكر من الشعائر {مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ
مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} قَالَ
بَعْضُهُمْ: لكم فيها منافع من ظهورها وألبانها وأصوافها {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، أي: إلى أن تقلد وتهدى، {ثُمَّ مَحِلُّهَا} إذا قلدت وأهديت {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}. وكذلك
يقول أصحابنا: إن من أوجب بدنة أو
أهدى بدنة، لا يحل له الانتفاع بها ولا بشيء منها إلا في حال الاضطرار، فإذا بلغت
محلها، وذبحت، حل الانتفاع بلحمها. ومنهم
من قال في قوله: {لَكُمْ
فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}:
إلى وقت محلها من الركوب بظهرها، وحلب اللبن، وجز الصوف، وغير ذلك مما كانوا
ينتفعون بها من قبل، ويروي في ذلك خبرًا: رُوي أن نبي اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ
- رأى رجلا ساق بدنة، فقال: " اركبها " فقال: إنها بدنة فقال: " اركبها " فقال: إنها بدنة يا رسول اللّه، قال: " اركبها ويلك "، وبه يقول بعض
الناس، يبيحون الانتفاع بالهدايا والقلائد قبل أن تنحر وتذبح، لكن عندنا ذلك في
وقت الحاجة الشديدة المضطر إليها، ففي مثل ذلك يجوز الانتفاع بملك غير ببدل، فعلى
ذلك بالهدايا ينتفع بها بما ذكرنا ويضمن ما نقصها ركوبه لها. وجائز
أن يكون قوله: {لَكُمْ
فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
إلى أن تهلك أو تهلكون أنتم، كقوله: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}، أي:
إلى وقت هلاكها، فعلى ذلك الأول. ثم
يكون قوله: {ثُمَّ
مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} - واللّه أعلم -
ابتداء سؤال سئل عن محل الهدايا والقلائد، فقال عند ذلك: {مَحِلُّهَا
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}، واللّه أعلم. والأول
أشبه وأقرب لما ذكرنا. وقوله: {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ذكر البيت العتيق، ومعلوم: أنه لم يرد به نفس البيت، ولكن إنما
أراد به البقعة التي فيها البيت؛ لأن الدماء لا تراق في البيت إنما تراق في تلك
البقعة التي هو فيها، الحرم كله منحر ومذبح، وأراد بقوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ
الْعَتِيقِ}، نفس البيت؛ ألا ترى أنه قال هاهنا: {بِالْبَيْتِ}، فإنما يطاف به، وقال هنالك: {إِلَى
الْبَيْتِ}، أضاف إليه؛ دل أنه لم يرد به نفس البيت، ولكن البقعة التي فيها
البيت، واللّه أعلم. |
﴿ ٣٣ ﴾